السيد نعمة الله الجزائري

413

عقود المرجان في تفسير القرآن

القول أقوى . لأنّ هذه السورة مكّيّة وإسلام ابن سلام إنّما كان بالمدينة . وقيل : المراد بالشكّ الضيق والأذى من قومه . أي : اسأل أهل الكتاب كيف صبر الأنبياء على أذى قومهم ، فاصبر أنت [ على ] هذا كما صبروا . « لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » ؛ أي : القرآن والإسلام . « 1 » « فِي شَكٍّ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى السماء ، أوحى اللّه إليه في عليّ عليه السّلام ما أوحى من شرفه ومن عظمته عند اللّه . فلمّا ورد إلى البيت المعمور وجميع النبيّين صلّوا خلفه ، عرض في نفس رسول اللّه من عظم ما أوحي إليه في عليّ عليهما السّلام . فأنزل اللّه : « فَإِنْ كُنْتَ » - الآية . « مِنْ قَبْلِكَ » . يعني الأنبياء . فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا إليك في كتابك . « لَقَدْ جاءَكَ » - الآية . فو اللّه ما شكّ وما سأل . « 2 » « مِنَ المُمْتَرِينَ » بالتزلزل عمّا أنت عليه من الجزم واليقين . « 3 » [ 95 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 95 ] وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) « وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ » . هذا أيضا من باب التهييج والتثبيت وقطع الأطماع عنه ؛ كقوله : « فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ » « 4 » . « 5 » [ 96 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 96 ] إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) « إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ » ؛ أي : ثبت عليهم قول اللّه الذي كتبه في اللّوح وأخبر به الملائكة أنّهم يموتون كفّارا ، فلا يكون غيره . وتلك كتابة معلوم لا كتابة مقدّر ومراد . تعالى اللّه عن ذلك . « 6 » [ 97 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 97 ] وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 201 - 202 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 317 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 446 . ( 4 ) - القصص ( 28 ) / 86 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 446 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 371 .